الغزالي
106
إحياء علوم الدين
بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضّأ « وقال ابن عباس [ 1 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » إذا غضبت فاسكت « وقال أبو هريرة [ 2 ] ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب وهو قائم جلس ، وإذا غضب وهو جالس اضطجع ، فيذهب غضبه . وقال أبو سعيد الخدري ، قال النبي صلى الله عليه وسلم [ 3 ] » ألا إنّ الغضب جمرة في قلب ابن آدم ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن وجد من ذلك شيئا فليلصق خدّه بالأرض « وكان هذا إشارة إلى السجود ، وتمكين أعز الأعضاء من أذل المواضع وهو التراب لتستشعر به النفس الذل ، وتزايل به العزة والزهو الذي هو سبب الغضب وروى أن عمر غضب يوما فدعا بماء فاستنشق وقال : إن الغضب من الشيطان ، وهذا يذهب الغضب . وقال عروة بن محمد ، لما استعملت على اليمن ، قال لي أبي ، أوليت ؟ قلت نعم . قال فإذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك ، وإلى الأرض تحتك ، ثم عظم خالقهما وروى أن أبا ذر قال لرجل يا ابن الحمراء ، في خصومة بينهما . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال [ 4 ] » يا أبا ذرّ بلغني أنّك اليوم عيّرت أخاك بأمّه فقال نعم . فانطلق أبو ذر ليرضي صاحبه ، فسبقه الرجل فسلم عليه ، فذكر ذلك لرسول الله